الشيخ الطبرسي
358
تفسير مجمع البيان
المعنى : ثم عطف سبحانه على قصة داود عليه السلام حديث سليمان ، فقال : ( ووهبنا لداود سليمان ) أي : وهبناه له ولدا ( نعم العبد ) أي : نعم العبد سليمان ( إنه أواب ) أي : رجاع إلى الله تعالى في أمور دينه ابتغاء مرضاته ( إذ عرض عليه ) يجوز أن يتعلق إذ بنعم العبد أي : نعم العبد هو ، حين عرض عليه . ويجوز أن يتعلق باذكر يا محمد المحذوف لدلالة الكلام عليه ( بالعشي ) أي : في آخر النهار بعد زوال الشمس ( الصافنات ) الخيل الواقفة على ثلاث قوائم ، الواضعة طرف السنبك الرابع على الأرض ( الجياد ) السريعة المشي ، الواسعة الخطو . قال مقاتل : إنه وارث من أبيه ألف فرس ، وكان أبوه قد أصاب ذلك من العمالقة . وقال الكلبي : غزا سليمان دمشق ونصيبين ، فأصاف ألف فرس . وقال الحسن : كانت خيلا خرجت من البحر لها أجنحة ، وكان سليمان قد صلى الصلاة الأولى ، وقعد على كرسيه ، والخيل تعرض عليه ، حتى غابت الشمس . ( فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي ) والمراد بالخير الخيل هنا ، فإن العرب تسمي الخيل الخير ، عن قتادة ، والسدي . فالمعنى : آثرت حب الخيل عن ذكر ربي ، أي : على ذكر ربي . قال الفراء : كل من أحب شيئا فقد آثره . وفي قراءة ابن مسعود : ( حب الخيل ) وسمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم زيد الخيل : زيد الخير . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة " . وقيل معناه : حب المال ، عن سعيد بن جبير . والخيل : مال . والخير بمعنى المال كثير في التنزيل ، وقيل : إن هذه الخيل كانت شغلته عن صلاة العصر ، حتى فات وقتها ، عن علي عليه السلام ، وقتادة والسدي . وفي روايات أصحابنا أنه فاته أول الوقت . وقال الجبائي : لم يفته الفرض ، وإنما فاته نفل كان يفعله آخر النهار لاشتغاله بالخيل . وقيل : إن ذكر ربي كناية عن كتاب الله التوراة ، فالمعنى : إني أحببت الخيل عن كتاب الله ، وكما أن ارتباط الخيل ممدوح في كتابنا ، كذلك كان في كتابهم ، عن أبي مسلم . ( حتى توارت بالحجاب ) أي : غربت الشمس ، عن ابن مسعود ، وجماعة من المفسرين . وجاز وإن لم يجر للشمس ذكر ، كما قال لبيد : حتى إذا ألقت يدا في كافر ، وأجن عورات الثغور ظلامها ( 1 )
--> ( 1 ) البيت من المعلقات ، يصف إشرافه على الأعداء ، وصعوده جبلا ، ووقوفه على الجبل إلى غروب الشمس . والكافر : الليل . والاجنان : الستر . والثغر : موضع المخافة . وعورته : أشده مخافة ، يقول : حتى إذا ألقت الشمس يدها في الليل أي : ابتدأت في الغروب . وعبر عن هذا المعنى بإلقاء اليد ، لأنه يعني ابتدأ بالشمس قبل إلقاء يده فيه ، وستر الظلام .